صديق الحسيني القنوجي البخاري

249

أبجد العلوم

أهل العلم في ورد ولا صدر ، ولا ينبغي أن يكون معدودا منهم ، ولا فائدة في تعليمه راجعة إلى الدين قط . والذي ينبغي لطالب العلم أن يطلبه كما ينبغي ، ويتعلمه على الوجه الذي يريده اللّه منه ، معتقدا أنه أعلى أمور الدين والدنيا راجيا أن ينفع به عباد اللّه بعد الوصول إلى الفائدة منه . هذا ما ينبغي لأهل الطبقة الأولى ، وأما أهل الطبقة الثانية ، وهو من يطلب ما يصدق عليه مسمى الاجتهاد ، ويسوغ به العمل بأدلة الشرع ، فهو يكتفي بأن يأخذ من كل فن من فنون الاجتهاد بنصيب يعلم به ذلك الفن علما يستغني به عند الحاجة إليه ، أو يهتدي به إلى المكان الذي فيه ذلك البحث على وجه يفهم به ما يقف عليه منه ، فيشرع بتعلم علم النحو حتى تثبت له فيه الملكة التي يقتدر بها على معرفة أحوال أواخر الكلم إعرابا وبناء . وأقل ما يحصل له ذلك بحفظ مختصر من المختصرات المشتملة على مهمّات مسائل النحو ، والمتضمنة لتقرير مباحثه على الوجه المعتبر ك ( الكافية ) وشرح من شروحها ، وأحسنها بالنسبة إلى الشروح المختصرة ( شرح الجامي ) . ثم يحفظ مختصرا في الصرف ك ( الشافية ) وشرحها للجاربردي . ثم يشتغل بحفظ مختصر من مختصرات علم المعاني والبيان ك ( التلخيص ) للقزويني و ( شرح السعد المختصر ) . وأنفع ما ينتفع به الطالب ( الغاية ) للحسين بن القاسم « 1 » وشرحها له . ثم يشتغل بقراءة تفسير من التفاسير المختصرة ك ( تفسير البيضاوي ) مع مراجعة ما يمكنه مراجعته من التفاسير . ثم يشتغل بسماع ما لا بدّ من سماعه من كتب الحديث ، وهي الست الأمهات . فإن عجز عن ذلك اشتغل بسماع ما هو مشتمل على ما فيها من المتون ك ( جامع الأصول ) « 2 » . ثم لا يدع البحث عن ما هو موجود من أحاديث الأحكام في غيرها بحسب ما تبلغ إليه طاقته ، ويبحث عن الأحاديث الخارجة عن الصحيح في المواطن التي هي مظنّة للكلام عليها من الشروح والتخريجات . ويكون مع هذا عنده ممارسة لعلم اللغة على وجه يهتدي به إلى البحث عن الألفاظ العربية واستخراجها من مواطنها . وعنده من علم اصطلاح الحديث ، وعلم الجرح والتعديل ما يهتدي به إلى معرفة ما يتكلم به الحفاظ على أسانيد الأحاديث ومتونها . وأما أهل الطبقة الثالثة وهم الذين يرغبون إلى اصلاح ألسنتهم وتقويم أفهامهم بما

--> ( 1 ) المتوفى سنة 1050 ه . ( 2 ) جامع الأصول لأحاديث الرسول ، لابن الأثير الجزري .